|
محمد رحيمة
الطائي .. في ( غزلياته ) العراقية جدا ..!!
تقديم :
فالح حسون الدراجي
الولايات المتحدة الامريكية - كاليفورنيا
قبل أن نتحدث عن الشعر ،
يجدر بنا أن نتحدث عن الشاعر ، فليس من الانصاف أمتداح أو
انتقاد المنتوج ، بمعزل عن المُنتج ، وللحق فقد اتاحت لي
اقامتي في الولايات المتحدة فرصة الأطلاع على الكثير من
التجارب النقدية ، والعرضية للكثير من النتاجات الأبداعية
. وقد لفت أنتباهي هنا ، أهتمام النقد بالمُنتج ، اكثر من
أهتمامه بالنتاج ، ووجدت الثقافة النقدية الغربية بشكل عام
، والامريكية بشكل خاص ، تتباهى بتميزها بهذه الخصوصية ،
ولا اكشف سراً لو قلت ، بأني قد أقتنعت الى حد كبير بهذه
النقطة ، بعد أن توصلت الى قناعة مفادها ، أن المنتج هو
الأب الشرعي للنتاج ، وهو صانعه أيضاً ، وبدون هذا الأب ،
وهذا الصانع لن يكون ثمة نتاج يذكر ، وخلاصة القول ، أن
قراءتنا يجب أن تأتي أولاً ، الى محمد رحيمة الطائي ، قبل
أن تاتي الى قصائده !!
شاعر الحب
لكي تكون شاعراً ، فأنت
ستحتاج بالضرورة الى الموهبة - بكل مكوناتها وفروعها -
ولكي تكون شاعراً للحب ، فأنت ستحتاج حتماً لموهبتين ،
موهبة للشعر ، وموهبة للحب ، ومحمد الطائي ، الذي سُمي
بشاعر الحب - بمرسوم شعبي وليس بـ( مرسوم جمهوري ) كما حصل
مع شعراء آخرين نالوا ( القاباً شعرية ) بقرارات جمهورية
!! - امتلك هاتين الموهبتين بأمتياز ، ناهيك عن ميزة هامة
تملكته قبل ان يتملكها ، إنها الميزة ( العراقية ) الصافية
والعذبة ، والحنونة ، والدافئة ، فحين أختار محمد طريق
الكتابة باللغة العراقية ، وأنا أسمي ( العراقية ) لغة ،
وليست لهجة ، فاللغة وسيلة للأمة ، بينما تظل اللهجة وسيلة
لجزئية الأمة فحسب ، والعراق قطعاً أمة تامة ، بمكوناته
المتنوعة ، وتاريخه المتسق الزاهر ، بعمقه الجغرافي الخصب
والغني أيضاً ، بهذا الثراء البهي من المبدعين ، شعراً ،
ومسرحاً ، وغناءً ، والطائي واحد منهم ، أذن فاللهجة هي
الطريقة التي تتحدث بها اجزاء الامة ، فأهل الموصل ، أو
الرمادي ، أو العمارة ، أو الحويجة ، أو النجف مثلاُ ،
يتحدثون بلهجات مختلفة ، في حين أن اللغة هي الوسيلة التي
يتخاطب بها جميع الأقوام والطوائف في الأمة العراقية
العظيمة ، لذا فأن أختيار محمد رحيمة الطائي بوعي وقصد ،
الكتابة بهذه اللغة دون غيرها ، هو انحياز عاطفي ، ووطني ،
ووجداني ، وحضاري لأمته العراقية ، ولكي يؤكد الخاصية فقد
وضع ( غزليات ) اسماً لقصائده أيضاً ، ليشرك الغزل
والعاطفة بالأمة أو الوطن .
_________________________________________________
1
2
3 |