شعر كهذا هو الذي كتبه محمد الطائي ، فهو استطاع أن يصل الى قلب القارئ والمستمع والمشاهد وعقله بسرعة قياسية ، ذلك ان ما تم بناؤه من خصائص كانت صحيحة ويشهد على ذلك القارئ البسيط والمتعلم :: كاظم اسماعيل الگاطع

العودة إلى صفحة ديوان لعيونكم

بين تجربته والتجارب العربية ...
_______________________
محمد رحيمة الطائي ومحاولات لإيجاد نمط خاص

تقديم : كاظم إسماعيل الگاطع

يقول الناقد أ.  جيفرز (( إن الشعر هو الأحساس بالوجود )) ، وأنا أقول كذلك ، فلولا الشعر لما تنفسنا برئة الكون ، ولما حققنا ما نصبو اليه من أمان روحي وأطمئنان وجداني بعيداً عن التهميش والرنين الهوائي المفخم الذي لاجدوى منه سوى الاطناب أي إنه يشبــــه الى حد بعيـــــد ( انبوبة الاوكسجين ) بالنسبة للغواص الذي يصطاد اللآلئ من بحور الشعر العميقة التي تبلغ ستة عشر بحراً أضافة الى ما اضيف اليها من أوزان الشعر الشعبي المعروفة .
ومحمد رحيمة الطائي ، شاعر متمكن استطاع ان يبلور كل معطيات القصيدة وخاصة القصيدة الغزلية فطار في اجنحة ملأت الفضاءات ، ولكنها بقيت تلامس الارض التي تعيش فوقها ..  فهو بسيط كالخبز ورقراق كالماء ، شاعر جمع جميع المتناقضات واحتواها في كأس واحد ، او في بودقة واحدة جمعت كل التضادات الحياتية المقامة على سفوح الكلمة الهادئة ، لا الهادرة ، بعبارات منبرية وخطابية ..يعتمد الكتابة بطريقة السهل الممتنع بعيداً عن الضجيج المزيف لدى بعض المتشاعرين الذين يغالون في استخدام الصور الشعرية الضبابية أو كما يقول الشاعر الروسي الشهير يفتوشينكو : (( الشعر بالنسبة لي أعتراف أمام الجميع وليس أمام فئة من المتبحرين )) سواء كان الشعر تمثال نحت من الماء أو من الحجر فكلاهما سيؤدي المهمة نفسها اذا استخدم بشكل جيد .
وكما ورد في شعر الشاعر اللبناني مارون كرم من بساطة لكنها اية بساطة ؟!

الحب هاحرفين مش اكتر
اللي بيطلعو بحجم الدنيا واكبر
وعليهن اتعمر اساس الكون
وقبل البشر بسنين كانوا هون
وعم تسألي شو الحب يا أسمر ؟؟
الأرض لولا حبها للخير
مابتقبل معول الفلاح
وبتحمل الشجرة الثمر للغير
ولما بتعطي شي بسني ترتاح
وبيحمل بفمه قش بيته الطير
ويشيل لفراخو من جناحو اجناح

فشعر كهذا هو الذي كتبه محمد الطائي ، فهو استطاع أن يصل الى قلب القارئ والمستمع والمشاهد وعقله بسرعة قياسية ، ذلك ان ما تم بناؤه من خصائص كانت صحيحة ويشهد على ذلك القارئ البسيط والمتعلم .
______________________________________________________
                                 1                                 2

العودة إلى الصفحة الرئيسية